
مع بروز تحديات في الشرق الأوسط ناجمة عن الصراع بين إيران والولايات المتحدة، تصاعدت المخاوف بشأن احتمال تراجع سوق العقارات. ومع ذلك، يُظهر تقرير سوق المكاتب في الرياض للربع الثاني من عام 2026 نموًا وقدرةً على الصمود. وإذا كنت قد حاولت استئجار مساحة مكتبية متميزة في الرياض مؤخرًا، فمن المحتمل أنك تعرف أن العثور على مكتب شاغر من الفئة A أصبح أسهل قليلًا من العثور على موقف سيارات مميز في المطار خلال عيد الفطر. ووفقًا لتقرير سوق المكاتب الحالي للربع الثاني من عام 2026، فإن قطاع العقارات التجارية في العاصمة لا يشهد نموًا فحسب، بل يشهد نموًا متسارعًا للغاية. ومن المتوقع أن يستمر الطلب القوي من جانب المستأجرين في المستقبل المنظور، مدفوعًا باستمرار التحول الاقتصادي والتنظيمي.
وبفضل التنويع الاقتصادي الطموح في إطار رؤية السعودية 2030، تحولت الرياض إلى مركز جذب الشركات بلا منازع في منطقة الشرق الأوسط. دعونا نلقي نظرة على أبرز اتجاهات سوق المكاتب في الرياض مع اقترابنا من نهاية الربع الثاني
سباق المقرات الإقليمية (RHQ): الشركات متعددة الجنسيات تحزم حقائبها
ما الذي يغذي هذا الضغط الهائل على سوق العقارات؟ لا تبحث بعيداً عن برنامج المقرات الإقليمية (RHQ) في المملكة. فقد وضعت المملكة العربية السعودية في البداية هدفاً يتمثل في استقطاب 500 مقر إقليمي للشركات متعددة الجنسيات بحلول عام 2030. وبالانتقال سريعاً إلى منتصف عام 2026، نجد أن هذا الهدف قد تم تجاوزه بشكل كبير.
فقد أنشأت أكثر من 700 شركة عالمية مقراتها الإقليمية رسمياً في العاصمة. وتنتقل الشركات الكبرى بأعداد كبيرة، مع هيمنة الشركات الأمريكية والأوروبية على استفسارات التأجير. وفي الواقع، تُظهر بيانات السوق أن نسبة مذهلة تبلغ 80% من الاستفسارات الدولية الأخيرة جاءت من شركات أمريكية حريصة على ترسيخ وجودها في أكبر اقتصاد في منطقة الخليج. ويبدو أن الخوف من تفويت الفرصة (FOMO) لدى الشركات يُعد محفزاً فعالاً للغاية على الانتقال.
ارتفاع معدلات الإشغال وذروة الإيجارات: سوق الرياض بالأرقام
إذا كنت مالكاً لعقار في الرياض، فمن المرجح أنك تقرأ هذه التقارير بابتسامة عريضة. أما بالنسبة للمستأجرين، فقد حان الوقت لتشديد خططهم المالية. وتُبرز بيانات الربع الثاني من عام 2026 سوقاً شديدة التنافس:
معدلات الإشغال: تبلغ نسبة إشغال المكاتب من الفئة (A) نحو 98%، بينما لا يتجاوز معدل الشواغر على مستوى المدينة 1.3% فقط. وإذا كنت تبحث عن مساحة متميزة في مركز الملك عبدالله المالي (KAFD)، فإن معدل الشواغر ينخفض إلى نسبة لافتة تبلغ 0.5%.
معدلات الإيجار للمساحات المتميزة: وصلت إيجارات المكاتب المتميزة في المناطق الراقية إلى 3,630 ريالاً سعودياً للمتر المربع سنوياً.
متوسطات الفئة (A): تستقر متوسطات إيجارات المكاتب من الفئة (A) عند نحو 2,750 إلى 2,770 ريالاً سعودياً للمتر المربع، مما يعكس نمواً مستقراً على أساس سنوي.
ومع بيع المواقع المتميزة بالكامل تقريباً حتى قبل أن يجف الخرسانة، تشهد المساحات المكتبية من الفئة (B) انتعاشاً كبيراً. إذ ينتقل المستأجرون الذين لم يتمكنوا من الحصول على المساحات الأعلى جودة إلى الفئة الأدنى، مما يدفع إيجارات السوق الثانوية إلى الارتفاع بمعدلات من خانتين.
التخفيف التنظيمي وخط أنابيب المعروض المستقبلي
ولحسن الحظ، تدخلت الحكومة لضمان ألا يؤدي نمو الرياض إلى إخراج اللاعبين الناشئين من السوق بسبب ارتفاع الأسعار. وقد أثبتت سياسة استقرار الإيجارات التجارية لمدة خمس سنوات، التي تم إقرارها مؤخراً، أنها خطوة بالغة الأهمية. فقد أدخلت قدراً أكبر من الاستقرار والتوقع إلى السوق، مما منح المستأجرين العالميين فرصة هم في أمسّ الحاجة إليها للتنبؤ بتكاليفهم التشغيلية دون القلق من زيادات مفاجئة وفلكية في الإيجارات.
اقرأ أيضاً : سوق المكاتب في الرياض خلال الربع الأول من عام 2026.
وعلاوة على ذلك، تلوح في الأفق انفراجة في جانب المعروض لأولئك الذين سئموا المنافسة الشديدة على المساحات المتاحة. إذ يجري حالياً تطوير أكثر من 570,000 متر مربع من المساحات المكتبية المتميزة من الفئة (A)، ومن المقرر تسليمها اعتباراً من أواخر عام 2026. ومن المتوقع أن تسهم المشاريع المرتقبة، مثل بوابة الدرعية، ومدينة الأمير محمد بن سلمان غير الربحية (مسك)، ومراحل التوسع في مركز الملك عبدالله المالي (KAFD)، في التخفيف التدريجي من اختناق المعروض وتوفير خيارات أوسع للشاغلين.
استشراف مستقبل العقارات في الرياض
يُعد سوق المكاتب في الرياض خلال الربع الثاني من عام 2026 دليلاً واضحاً على اقتصاد يشهد تحولاً متسارعاً. فمع تسجيل معدلات إشغال قياسية، ووجود خط أنابيب ضخم من الأصول العقارية المتميزة المرتقبة، وتحديث قوانين تملك الأجانب، أصبحت العقارات التجارية في العاصمة المكان الأمثل للاستثمار والأعمال. ومع ذلك، فإن انتظار دخول المعروض الجديد إلى السوق في أواخر عام 2026 قد يعني تفويت أفضل فرص الاستئجار المسبق المتاحة اليوم.

