Shape
Shape
مبنى صديق للبيئة

البناء الأخضر في السعودية والعقارات المستدامة

يوليو 22, 2025
Green Building in Saudi Arabia and Sustainable Real Estate

البيئة لم تعد مجرد موضة، بل أصبحت ضرورة. وهذا ما يفسّر انعقاد منتدى المباني الخضراء في السعودية المقرر في أكتوبر 2025. في المملكة العربية السعودية، لم تعد المباني الخضراء مجرد خيار نخبوي، بل أصبحت معيارًا جديدًا. المطوّرون وصنّاع القرار والمستثمرون يتوجهون جميعًا نحو الاستدامة. المسألة لم تعد “حبًا في الطبيعة” فحسب، بل تتعلق ببناء أذكى، وتوفير المال، والاستعداد لمستقبل أكثر خضرة. ومع اقتراب النسخة الخامسة عشرة من المنتدى العالمي في الرياض، هناك الكثير مما يُنتظر في مجال المباني الخضراء وكيف تعيد الرياض تعريف مفهوم البيئة.

من الرياض إلى نيوم، المملكة تسير نحو الاستدامة… لبنة تلو الأخرى.

 

ما هي المباني الخضراء؟

لنُبسّط الأمر:
المبنى الأخضر هو مبنى يُصمَّم لتقليل الأثر البيئي طوال دورة حياته. وهذا يشمل المواد المستخدمة، واستهلاك الطاقة، وكيفية إدارة النفايات.

فكّر في ألواح الطاقة الشمسية، الإضاءة بتقنية LED، التهوية الطبيعية، والمواد المعاد تدويرها. أضف إلى ذلك أنظمة إعادة استخدام مياه الوضوء (مثل ما يحدث في جامع الشيخ صالح بن عبد العزيز الراجحي في الرياض)، منظمات الحرارة الذكية، والزجاج العازل. والنتيجة؟ مبنى ذكي بيئيًا من الأساسات إلى السقف.

في الرياض وجدة، أصبحت شهادة Wired Score رمزًا جديدًا للمكانة لدى المطوّرين العقاريين.

دعم حكومي ضمن رؤية 2030

هذه الموجة الخضراء لم تأتِ من فراغ. الحكومة السعودية تدفع عجلة الاستدامة كجزء من رؤية 2030.
الهدف؟ أن تكون 50٪ من جميع المباني الجديدة مستدامة بحلول عام 2030.
وفي عام 2024، ارتفعت طلبات تصاريح المباني الخضراء بنسبة 27٪، وفقًا لوزارة الشؤون البلدية والإسكان.

وليس هذا فحسب، بل إن الأنظمة الجديدة توفر موافقات سريعة، وإعفاءات ضريبية، وحتى تمويلًا مدعومًا من الحكومة للمشاريع الصديقة للبيئة. وقد تم تحديث كود البناء السعودي الأخضر في أواخر 2024 ليشمل معايير واضحة في كفاءة الطاقة، والمياه، واستخدام المواد.

بمعنى آخر: النظام مصمم لمكافأة الاستدامة.

لماذا يجب على المستثمرين أن يهتموا؟

هنا تكمن الأهمية.
المباني الخضراء لا تفيد البيئة فحسب، بل تعود بالفائدة على محفظتك الاستثمارية أيضًا.
وفقًا لتقرير صادر عن هيئة المقاولين السعودية عام 2025، فإن المباني الخضراء توفّر ما يصل إلى 30٪ من تكاليف الطاقة مقارنة بالمباني التقليدية. أما تقنيات توفير المياه، فتقلل الاستهلاك بنسبة 20٪ إضافية. وهذا يُحدث فرقًا كبيرًا، خصوصًا في المشاريع الكبرى.

المستأجرون يفضّلون العقارات الصديقة للبيئة: فهي أكثر هدوءًا، وصحة، وأقل تكلفة تشغيلية. ومع تزايد الطلب، ترتفع الإيجارات وقيم إعادة البيع.
ومع اتجاه المملكة نحو الحياد الصفري للكربون بحلول 2060، فإن الاستثمار الأخضر الآن هو وسيلة لتأمين المستقبل.

اقرأ أيضًا: لماذا تحتاج إلى بناء موفر للطاقة في المملكة العربية السعودية؟

أين توجد هذه المباني؟

المباني الخضراء تنتشر في جميع أنحاء المملكة، لكن بعض المناطق تقود التحوّل.

  • الرياض في الطليعة، بعشرات المشاريع الحاصلة على شهادة Wired Score في القطاعين السكني والتجاري.

  • المدن الذكية والمناطق التقنية تضع معايير جديدة للاستدامة.

  • في نيوم، الاستدامة ليست خيارًا، بل جزء من الخطة الأساسية. ستعتمد المباني هناك بشكل شبه كامل على الطاقة المتجددة، مع أنظمة إضاءة وتبريد ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

  • أما مشروع البحر الأحمر، فهو نقطة جذب خضراء أخرى. الفيلات والمنتجعات والمباني التجارية مصمّمة للاندماج مع الطبيعة، وتستخدم تقنيات مثل زجاج الطاقة الشمسية، وأنظمة تبريد بمياه البحر، وحدائق رأسية تنمو على الجدران.

حتى المدن المتوسطة مثل أبها والخُبر بدأت في اعتماد قوانين تخطيط حضري تركّز على البيئة.

الطريق إلى الأمام

من المتوقع أن ينمو سوق المباني الخضراء في السعودية بقيمة 15 مليار دولار بين عامي 2024 و2030، بحسب مجلس الخليج للاستدامة. وهذا يشمل المنازل، المدارس، الأبراج، المستشفيات، وغيرها.

كما بدأت شركات التقنية البيئية الناشئة في دخول هذا المجال، فترقبوا شركات عزل ذكية، وأنظمة تكييف مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنصات لإدارة المياه قائمة على إنترنت الأشياء (IoT).
هذا ليس توجهًا مؤقتًا، بل هو المعيار الجديد.

خلاصة القول…

المباني الخضراء لم تعد مجرد خيار جيد من الناحية الأخلاقية، بل أصبحت خيارًا ذكيًا استثماريًا.
تكاليف أقل، عوائد أعلى، وميزات صديقة للبيئة؟ إنها معادلة رابحة للمطوّرين، والمستثمرين، والمستهلكين على حدّ سواء.
في السعودية، الاستدامة لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت خريطة طريق لنجاح العقار.

لذا، إن كنت تبني، أو تشتري، أو تستثمر…
فكر أخضر. فالمستقبل قيد البناء بالفعل.