
من حضر منتدى الوساطة العقارية في يوليو بالرياض يمكنه أن يبدأ في إدراك الموجة الجديدة من الإقراض العقاري. أعلنت الهيئة العامة للعقار (REGA) أن الرقم بلغ 319.8 مليار دولار أمريكي. ربما من الأفضل أن نضعه بالعملة المحلية لتتضح الصورة أكثر. ففي فترة 3 سنوات بين يوليو 2023 ويوليو 2025، وصلت تعاملات السوق العقاري إلى 1.2 تريليون ريال سعودي.
لنجعل هذه الأرقام أقرب قليلًا إلى الواقع! في الربع الأول من عام 2025، أعلن البنك المركزي السعودي (ساما) عن قروض قياسية من البنوك التجارية بلغت 245 مليار دولار أمريكي. لذا، حتى وإن استحوذت القروض العقارية (الرهن العقاري) على الحصة الأكبر، فإن الارتفاع الحاد في الإقراض العقاري يوجه رسالة جريئة للمستثمرين المحتملين. وبالنسبة للنسب المئوية، فإن القروض العقارية السكنية ارتفعت بنسبة 11.7% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2025. وفي نفس الفترة، نمت قروض الشركات العقارية بنسبة 27.5%. وتشير الاتجاهات والتقارير المتاحة إلى أن محفظة الشركات تتوسع بمعدل متسارع يعكس تحسناً ملحوظاً في الإقراض المصرفي خلال العقد الماضي.
الموجة الجديدة في الإقراض العقاري
أفق الرياض يتغير بسرعة أكبر مما كان يتوقعه معظم المستثمرين. محركات الإقراض في العاصمة تعمل بوتيرة متسارعة لمواكبة الطلب. خلال الـ18 شهراً الماضية، انتقل الإقراض العقاري والسكني في مختلف أنحاء المملكة من مرحلة التعافي المستقر إلى مرحلة التوسع الواضح، وكانت الرياض في قلب هذا التحول. وبالنسبة للمستثمرين المحليين والدوليين، فإن هذا ليس مجرد رقم على الورق: بل هو إشارة إلى أن رأس المال والطلب والسياسات تتناغم لخلق فرص قابلة للتكرار في الأصول السكنية والتجارية متعددة الاستخدامات والأساسية.
ما الذي يقود الإقراض العقاري؟
ما الذي يغذي هذه الموجة؟ أولاً، الزخم الاقتصادي الكلي القوي. النمو غير النفطي، والاستثمارات العامة في المشاريع الضخمة، وسوق العمل المشدود دفعت جميعها إلى زيادة الطلب على الإسكان والمكاتب واللوجستيات. وتُظهر البيانات الرسمية وتقارير الصناعة ارتفاعاً كبيراً في التمويل السكني الجديد. إجمالاً، يعكس الائتمان المصرفي للقطاع العقاري ثقة متزايدة من المشترين ونشاطاً أكبر من المطورين. وقد ارتفعت قيمة التمويل السكني الجديد بشكل ملحوظ في الفصول الأخيرة مع توسع البنوك وشركات التمويل في عروض الرهن العقاري لتلبية هذا الطلب.
الأرقام لافتة للنظر. فقد ارتفع الإقراض العقاري السكني بمعدلات مزدوجة الرقم في أوائل 2025، حيث أبلغت جهات التتبع في الصناعة عن نسب نمو مضاعفة. وفي الوقت نفسه، بلغت القروض العقارية الإجمالية التي تحتفظ بها البنوك التجارية مستويات قياسية، إذ وصل الإقراض العقاري إلى نحو 922.2 مليار ريال سعودي (حوالي 246 مليار دولار أمريكي) في الربع الأول من 2025، بزيادة تقارب 15% على أساس سنوي. وتُظهر هذه الأرقام زيادة في منح الرهون العقارية واستمرار تدفق الائتمان إلى تمويل الأراضي والتطوير.
كما أن التحولات في جانب العرض تعزز الطلب. إذ يستجيب المطورون بمشاريع ذات كثافة أعلى ومزيد من الوحدات السكنية في أحياء الرياض الحضرية. وتتوافق هذه الاتجاهات مع تفضيلات المشترين ومع شهية البنوك للتمويل، حيث أصبحت أكثر ارتياحاً لتمويل مبيعات الشقق وعمليات البيع المسبق للمطورين. هذا التحول الهيكلي واضح في حجم المعاملات والأسعار: فقد ارتفعت أسعار العقارات إجمالاً بنسبة 4–5% في الفصول الأخيرة، وكانت الرياض في الصدارة إقليمياً.
دور السياسات في الإقراض العقاري
تأثير السياسات مهم. فالجهات الرسمية تتبنى إجراءات لزيادة تملك المساكن وتوسيع الوصول إلى التمويل. ويشمل ذلك التعديلات التنظيمية التي تشجع على تقديم منتجات رهن عقاري جديدة مرتبطة ببرامج الإسكان الحكومية وقروض مدعومة للمشترين المؤهلين. وتعمل هذه الجهود على خفض الحواجز أمام المشترين لأول مرة وتوسيع قاعدة المقترضين المؤهلين. ونتيجة لذلك، يتم توفير دعم كبير للسيولة لدى المطورين وتعميق سوق الرهن العقاري. بالنسبة للمستثمرين الدوليين، يجب قراءة هذا على أنه نية سياسية للحفاظ على الطلب المحلي على المدى الطويل.
الأداء القوي ومعه بعض المخاطر
الأداء المذهل يأتي مصحوباً ببعض المخاطر التي ينبغي معرفتها. فالنمو السريع في الائتمان يحمل مخاطر كلاسيكية مثل:
– ضغوط القدرة على تحمل التكاليف للمشترين النهائيين
– تشديد معايير الإقراض إذا تغيرت السياسة النقدية
– احتمالية فائض عرض محلي في بعض الأسواق الفرعية
لكن هذه المخاطر يمكن إدارتها عبر الانضباط في عمليات الإقراض واختيار الأسواق المحلية بعناية. فالتركيز على الأحياء ذات أسواق الإيجار المشدودة، أو القريبة من مشاريع البنية التحتية الجديدة، أو المجاورة لكبار أصحاب العمل والمشاريع الضخمة يقلل المخاطر. كما أن الشراكات مع مطورين محليين ذوي سمعة جيدة و الهياكل التمويلية المحافظة تقلل مخاطر التنفيذ، مع السماح للمستثمرين بالاستفادة من ارتفاع رأس المال و عوائد الإيجار.
لماذا يجب أن يهتم المستثمرون الآن؟
الارتفاع في الإقراض ليس مجرد موجة عابرة. بل يعكس تحولاً أعمق: المزيد من المستهلكين أصبحوا ملاكاً للمنازل، والبنوك توسع منتجات الرهن العقاري، وصناع السياسات ينسقون الحوافز للحفاظ على نشاط الإسكان قوياً. بالنسبة للمستثمرين الباحثين عن العوائد، فإن هذا يخلق فرصاً في الشقق السكنية متوسطة الارتفاع، ومنصات البناء للإيجار، والمشاريع متعددة الاستخدامات القريبة من مراكز التوظيف. أما بالنسبة للمكاسب الرأسمالية طويلة الأمد، فإن الأراضي وبعض الجيوب السكنية المتميزة في الرياض ما تزال جذابة نظراً لقيود العرض وتدفق السكان المستمر.
اقرأ آيضاً :عوائد الإيجار والمعاملات في أسواق الطاقة المتجددة الرئيسية في المملكة
الخلاصة….
الموجة الجديدة في الإقراض العقاري بالرياض تفتح نافذة أمام المستثمرين الذين يجمعون بين الوعي الاقتصادي الكلي والانضباط في التنفيذ المحلي. السوق يقدم عدة نقاط دخول تتراوح بين استراتيجيات مدعومة بالرهن العقاري، وتطوير مشاريع مشتركة، وحتى أصول إيجارية مستقرة. ومع ذلك، النجاح سيكون من نصيب من يدقق في عمليات الإقراض، ويختار الشركاء بحكمة على الأرض، ويتماشى مع الاتجاهات طويلة الأمد للتحضر في المدينة. باختصار: دورة الائتمان في العاصمة تخلق فرصاً، والمال الذكي سيتحرك بحزم ولكن بحذر.

