Shape
Shape
الاستثمار العقاري

ضريبة الأراضي البيضاء: الفرص الضائعة

ديسمبر 29, 2025
White Land Tax Missed Opportunities

في عام 2016، ومع دخول المرسوم الملكي الخاص بضريبة الأراضي البيضاء حيّز التنفيذ، أصبح ملاك الأراضي داخل النطاقات العمرانية ملزمين بدفع نسبة 2.5% فقط من قيمة أراضيهم البيضاء. واليوم، وبعد مرور نحو عقد من الزمن، بدأ العديد من الملاك ولا سيما من يمتلكون مساحات تتجاوز 10,000 متر مربع  يدركون الفرص التي أضاعوها لتطوير الأراضي والحد من المضاربات في الأراضي غير المستغلة.
في 29 أبريل 2025، جاء قرار مجلس الوزراء بشأن ضريبة الأراضي البيضاء بمثابة صدمة، إذ ارتفعت النسبة إلى 10%، وتم خفض الحد الأدنى للمساحة الخاضعة للضريبة إلى 5,000 متر مربع، كما توسّع نطاق التطبيق ليشمل العقارات الشاغرة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ ففي 27 أغسطس 2025، أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان عن الحدود الجغرافية للرسوم، محددة نسبًا سنوية تتراوح بين 2.5% و 10%، لاسيما داخل مدينة الرياض. المناطق المستثناة التي لم تشملها حدود الوزارة تشكّل فرصة ثمينة للمطورين للتحرك قبل أن تضيق الخيارات أمامهم.


في هذا المقال، نسلّط الضوء على الفرص الضائعة المرتبطة بضريبة الأراضي البيضاء التي تسهم في تشكيل ملامح قطاع العقار في المملكة.

 

ما المقصود بـ “الأراضي البيضاء” اليوم؟

تشير “الأراضي البيضاء” إلى قطع الأراضي غير المطوّرة الواقعة ضمن النطاقات العمرانية والقابلة للخدمة والتشييد لأغراض سكنية أو متعددة الاستخدامات. وقد استهدفت ضريبة الأراضي البيضاء الأصلية (التي طُبّقت عام 2016) الأراضي الحضرية غير المستغلة للحد من المضاربة وتشجيع تطوير الأراضي للإسكان والبنية التحتية. أما التعديلات التشريعية الأخيرة، فقد وسّعت المفهوم وشدّدت آليات التنفيذ، مما حوّل الأراضي غير المستثمرة من أصول خاملة إلى مخاطر مالية فعلية ضمن ميزانيات الملاك.

 

كيف تعمل الضريبة المعدّلة؟

تم تعديل النظام في عام 2025 ليشمل نطاقًا أوسع من الأصول غير المنتجة، بما في ذلك بعض المباني الشاغرة، وتم استحداث هيكل رسوم تدريجي قائم على الأولوية. تحدد اللائحة التنفيذية نسب الرسوم السنوية حسب الأولوية الجغرافية على النحو الآتي:

الأولوية الأولى (الأعلى): حتى 10% من قيمة الأرض،

الأولوية الثانية: 7.5%،

الأولوية الثالثة: 5%،

الأولوية الرابعة: 2.5%.

أما المناطق الواقعة خارج نطاق الأولويات المحددة فقد تُعفى من الرسوم. وتُخصّص الإيرادات المتحصلة لتمويل مبادرات الإسكان، ما يعني أن تكلفة الاحتفاظ بالأراضي غير المستغلة داخل المدن أصبحت أعلى وأكثر وضوحًا.

 

أين أخفق المطورون؟


فشل العديد من المطورين والملاك في التكيّف مع النظام المعدّل، ومن أبرز الفرص الضائعة:

– عدم إعادة تصنيف الأراضي أو تسجيلها بسرعة: شددت القواعد المعدّلة إجراءات التسجيل ومواعيد إثبات نية التطوير. من تأخروا في ذلك تعرّضوا لرسوم أعلى وغرامات بدلًا من الاستفادة من خطط تطوير مؤجلة أو مجزأة.

– تجاهل فرص التطوير المتعدد الاستخدامات: المطورون الذين احتفظوا بمشروعات أحادية الاستخدام فقدوا فرصًا لزيادة العائد. فإعادة تخطيط الأراضي لتكون سكنية وتجارية مختلطة كانت ستقلل المساحة الخاضعة للضريبة وتزيد العائد لكل متر مربع.

– عدم تفعيل الأراضي مؤقتًا: كان بإمكان الملاك تقليل العبء الضريبي و توليد تدفقات نقدية مبكرة عبر الاستخدام المؤقت، لكن كثيرين تعاملوا مع الضريبة مجرد عبء بدلاً من محفّز للاستثمار المرحلي.

– تجاهل الشراكات مع البرامج الحكومية: تُستخدم إيرادات الضريبة في مشاريع الإسكان، ومن بادر من المطورين بالشراكة مع القطاع العام حصل على حوافز، أو تبادل أراضٍ، أو تسهيلات في التراخيص، بينما انشغل آخرون بالمشاريع التجارية البحتة وفاتهم تحقيق هذه المزايا.

– الاستخفاف بمخاطر الالتزام والسمعة: أصبح النظام يربط بين تطبيق أكثر صرامة وعقوبات مالية أكبر وسرعة في التنفيذ، خصوصًا في المدن الكبرى مثل الرياض. من تأخر في الامتثال تكبّد ضرائب أعلى وفقد ثقة المستثمرين.

 

لماذا تمثل هذه الإخفاقات ضوءًا أخضر للمستثمرين؟

تفتح هذه الفجوات في السوق فرصًا على ثلاثة مستويات:

– الشراء بأسعار منخفضة وإعادة التطوير السريع: قد يسعى الملاك إلى بيع أراضيهم بأسعار مخفّضة لتجنّب عبء الضريبة المتكرر، ما يتيح للمستثمرين ذوي السيولة والقدرة على التنفيذ السريع تحويل هذه الأراضي إلى أصول مدرّة للعائد.

– تفعيل قصير الأجل: يمكن لاستراتيجيات مثل الإسكان المعياري أو المساكن المشتركة أو المراكز اللوجستية المؤقتة تحويل الأراضي غير المنتجة إلى مصادر دخل، وتقليل العبء الضريبي وإثبات الاستخدام للجهات المختصة.

اقرأ أيضاً : ما الذي يعنيه “نظام ضريبة الأراضي البيضاء الجديد في الرياض” للمستثمرين

– الشراكات العامة والإسكان الميسر: نظرًا لأن الإيرادات تُوجَّه نحو برامج الإسكان، فإن المطورين الذين يقترحون مشاريع تتماشى مع أولويات الحكومة يمكنهم الحصول على تسهيلات في التراخيص، أو أرصدة أراضٍ، أو مكاسب معنوية تعزز سمعتهم.

 

الخلاصة: تحرك حيث تردد الآخرون

إن ضريبة الأراضي البيضاء في المملكة ليست مجرد تكلفة، بل إشارة سوقية ومحفّز للتغيير. المطورون الذين نظروا إليها كعبء تنظيمي فقط أضاعوا فرصًا استراتيجية لتحقيق عوائد تفوق المتوسط. أما المستثمرون، فطريقهم واضح: اقتناص الأراضي المتعثرة، وتصميم مشاريع مرنة، وربطها بأولويات الإسكان الوطنية لتحويل عبء الضريبة إلى مصدر دخل مستدام.

في سوق يقوده التوجه الحكومي مثل السوق السعودي، ستحدد هوية الفائزين بقدرتهم على سرعة التحرك، وفهم الأنظمة بعمق، وصياغة نماذج تطوير مبتكرة.