
تحمل كأس العالم 2026 دروسًا كبيرة للاتحاد السعودي لكرة القدم ولأصحاب المصلحة في القطاع العقاري. فقد علّم الخروج من الدور الأول الاتحاد درسًا مهمًا، لكن دروس كأس العالم 2026 بالنسبة للقطاع العقاري في المملكة العربية السعودية لم تستوعب بالكامل بعد. وقد تحمّل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، ياسر المسحل، مسؤولية خروج الأخضر، وقدم اعتذارًا واستقالته.
ومع ذلك، يمكن للجميع الاتفاق على أن المنافسة ليست شديدة فحسب، بل لا تعرف الرحمة أيضًا! ويبقى السؤال الأهم: من سيتحمل المسؤولية إذا لم تتوفر مساحات عقارية كافية لاستضافة كأس العالم 2034 في المملكة العربية السعودية؟ تشهد المدن الرئيسية في كندا والولايات المتحدة المستضيفة لكأس العالم تغيرات في أسعار العقارات، وارتفاعًا في قيمتها، وزيادة في الطلب على مساحات الفنادق عالية الجودة. ومع اقتراب الوقت، هل سيتعلم القطاع العقاري السعودي من هذه الدروس ويطبقها في الوقت المناسب؟
لنتعمق في هذه القضية…
التغيرات المتوقعة في القطاع العقاري السعودي نتيجة كأس العالم 2034
استنادًا إلى ما حدث في المدن المستضيفة لكأس العالم 2026، بلغ متوسط نمو أسعار العقارات بعد إعلان الاستضافة نحو 44%.فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار المنازل في غوادالاخارا بنسبة 111.6%، بينما ارتفعت في مونتيري بنسبة 99.7%. وفي الولايات المتحدة، سجلت مياميأعلى نسبة ارتفاع بلغت 71.3%، تلتها كانساس بنسبة 66.2%.
وإذا شهدت المدن السعودية نموًا مماثلًا، فمن المتوقع أن يسهم ذلك في تعويض تصحيح الأسعار الذي شهده السوق العقاري خلال الفترة الماضية.
وبحلول عام 2034، لن يكون تجميد الإيجارات لمدة خمس سنوات قائمًا ليحد من ارتفاع الأسعار. ومن ثم، يمكن توقع تغيرات ملحوظة في الأسعار كلما اقترب موعد كأس العالم 2034. كما يُتوقع أن يتوسع سوق العقارات ليصل إلى 113.96 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2031. وفي ظل هذا التوسع، يُرجح أن تميل الأسعار لصالح ملاك العقارات مع استمرار نمو المبيعات.
ارتفاع قيمة العقارات
تشير ملاحظات Ennes Global أيضًا إلى ارتفاع قيم العقارات في المدن الست عشرة المستضيفة لكأس العالم 2026. والدرس المستفاد هنا واضح ومباشر، إذ يمكن توقع ارتفاع قيمة العقارات في المدن السعودية مع اقتراب عام 2034.
ويستطيع قطاع العقارات الاستفادة من الدروس التي يقدمها كأس العالم الحالي، ويُعد القطاع السكني خير مثال على ما ينبغي أن تحذو حذوه بقية القطاعات. فقد بلغت قيمة القطاع العقاري السكني في المملكة العربية السعودية 154.61 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بينما تبلغ قيمته حاليًا 164.85 مليار دولار أمريكي. وتعكس هذه الأرقام آفاقًا إيجابية واعدة للسوق السكني في المملكة.
ومع انفتاح السوق العقاري أمام التملك الأجنبي، فإن المستثمرين الذين يفضلون الانتظار قد يفوتون هذه الفرصة. أما من يقررون التحرك، فمن الأفضل لهم البدء الآن ما دامت الفرصة لا تزال متاحة. ومن المتوقع أن تسهم الدروس التي يستفيد منها القطاع العقاري من كأس العالم 2026 في إعادة تشكيل نظرة المستثمرين إلى الفرص الاستثمارية الحالية في المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، فإن حدثًا واحدًا لا ينبغي أن يكون الأساس الوحيد لاتخاذ قرار استثماري.
ظروف السوق العقاري التي تدعم النمو استعدادًا لكأس العالم 2034
عند النظر إلى معادلة العرض والطلب بالتزامن مع التحولات الجارية، يتضح أن مستقبل القطاع العقاري السعودي واعد. فمن المتوقع أن يسهم كأس العالم 2034 في إحداث تحولات إيجابية تدعم ظروف النمو القائمة بالفعل في السوق.
وقد بدأ الخبراء بالفعل في التركيز على المناطق التي يُتوقع أن تقود هذا النمو. فعلى سبيل المثال، يُنتظر أن يشهد شمال الرياض توسعًا في الأنشطة التجارية، بينما تمتلك المدينة المنورة مشروعات تطويرية قيد التنفيذ تتجاوز قيمتها 53 مليار دولار أمريكي. أما الخبر، إحدى المدن المستضيفة، فيجري حاليًا إنشاء 8,100 وحدة سكنية فيها. وللمرة الأولى، ستحظى هذه المدينة باهتمام واسع يوازي إمكاناتها.
ويمكن ملاحظة مسار التغيرات التي يشهدها القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية، حيث إن الإصلاحات الحالية لا تعتمد على استضافة البطولة وحدها، بل تمتد آثارها الإيجابية إلى ما بعد كأس العالم 2034، بما يحقق فوائد طويلة الأمد للبلاد.
في الختام، ومع اقتراب العد التنازلي لاستضافة المملكة العربية السعودية كأس العالم 2034، يكون القطاع العقاري قد استخلص دروسًا قيّمة يمكن البناء عليها. ومن المرجح أن يجني المستثمرون الذين يبادرون بالدخول إلى السوق قبل تدفق الاستثمارات الكبرى ثمار النمو الذي سيرسم ملامح المرحلة المقبلة. أما أولئك الذين يفضلون سياسة “الانتظار والترقب”، فسيكون بإمكانهم أيضًا الاحتفاء بما ستجلبه التحولات الجارية والحدث العالمي من فرص جديدة لقطاع العقارات في المملكة العربية السعودية.

